قدمت الحكومة حصيلة عن الاقتصاد الوطني لسنة 2012. الأرقام المقدمة تكذب الخطاب المتفائل الذي
كانت تسوقه الدولة عن تعافي الوضع الاقتصادي المغربي. فما الذي جعل الحكومة الحالية تغير من خطابها
وتقر بوجود "أزمة"؟ هل هو اعتراف ضمني بفشل عقود من الليبرالية على
الشاكلة المغربية أم فقط تكتيك من أجل إعداد الرأي العام قبل الإجهاز على ما تبقى
من المكتسبات الاجتماعية للشعب؟
يوم 8 فبراير أعلن وزيرا الاقتصاد والميزانية بحكومة بن كيران عن تلك الحصيلة عبر عديد من الأرقام ومنها:
-نمو الاقتصاد المغربي في 2012 لم تتجاوز 2,7 %، أي بنقطتين أقل من توقعات
قانون المالية. وبعيد عن 5 في المائة المسجلة سنة 2011
-التضخم وصل الى 1,3 في المائة مقارنة مع 0,9 في السنة المالية السابقة
-عجز الميزانية تجاوز 7 في المائة بنقطة أكثر عن ما سجل في 2011
-دين الخزينة في ارتفاع ب4 في
المائة حيث وصل الى 57,8من الناتج الداخلي الخام
-القروض البنكية المقدمة للاقتصاد انخفضت بالنصف ولم تتجاوز 31 مليار درهم
بعبارة أخرى يقول السادة الوزراء يقولون للشعب: إن "المغرب في
خطر ويجب الإنقاذ الوضع والسير بسرعة في طريق الإصلاحات العاجلة". خطاب مماثل
لما كان روجه في بداية التسعينات الملك الحسن الثاني المختزل بالعبارة الشهيرة
"المغرب على حافة السكتة القلبية" مستعينا بتقرير البنك الدولي لتلك
المرحلة. العزف على هذا الوتر مكن الدولة مستعينة بحكومة التناوب من تسريع سياسات
الخوصصة وتفكيك الخدمات العمومية المتبعة منذ 1983
بالعودة إلى الوضع اليوم، نشهد ضغط من طرف الحكومة من أجل تمرير "إصلاح"
صندوق المقاصة، أنظمة التقاعد، قانون الإضراب، الخ...و بموازاة ذلك، نشهد الآن
لغطا إعلاميا من أجل تمييع النقاش وتحويره نحو الأشياء الهامشية. كل هاته
التكتيكات تدخل في إطار إستراتيجية الصدمة.
كما فسرتها الكاتبة الكندية ناومي كلاين هذه الإستراتيجية تطبق عن طريق إحداث
صدمات نفسية، ذات خلفية سياسية أو اقتصادية من أجل تمرير إصلاحات غير مرغوب فيها
عند الرأي العام. في حالة المغرب، تشهد الساحة النضالية هجمة قمعية من أجل تصفية
كل المقاومات التي يمكن ان تشكل خطر على مخططات "الإصلاح" القادمة. عودة
"سنوات الرصاص" في زمن ''التنزيل الديمقراطي'' يتزامن مع خطاب التهويل و
التمييع.
جوابنا في أطاك:
لن ندفع ثمن فشل سياساتكم
الاقتصادية والاجتماعية
لن ننساق مع الخطاب التهويلي
الجديد حول وضع الاقتصاد المغربي، فالوضع كارثي منذ سنوات على عموم الطبقات
المتوسطة و الكادحة
سنقاوم استبدادكم...
مغرب آخر ممكن وضروري
أطاك المغرب- في مواجهة العولمة الليبرالية.