الاثنين، 19 مارس 2012

المنتدى الاجتمـاعي العـالمي: قوي في آفـاقه - فرانسوا سابادو


المنتدى الاجتمـاعي العـالمي
قوي في آفـاقه

فرانسوا سابادو
تعريب: لجنة الإعلام ـ أطاك تطوان


بدأ انعقاد المنتدى الاجتماعي العالمي لبورتو أليغري يوم 26 يناير
حصيلة أولية

شارك أزيد من 150 ألف شخص في خامس منتدى اجتماعي عالمي ببورتو أليغري. ففي سياق لا زالت فيه الهجمات على المكاسب الاجتماعية كثيرة، متعددة، وجدد فيه لبوش لولاية ثانية. كما تستمر حرب العراق، تشكل الحركة من أجل عولمة بديلة عاملا رئيسيا في مقاومة النيوليبرالية.
لكن لا يمكن فهم التقدم الجديد للمنتدى ـ حيث المشاركة البرازيلية والأمريكية اللاتينية كبيرة جدا ـ دون استيعاب الوضع السوسيوسياسي الأمريكي اللاتيني.
تعرف هذه المنطقة، المدمرة بفعل النيوليبرالية، أزمات وانفجارات اجتماعية وسياسية. فمن الانتفاضات في بوليفيا إلى حركة الفلاحين دون أرض في البرازيل، ومن حركة البيكتروس بالأرجنتين ونضالات السكان الأصليين إلى السيرورة الثورية البوليفارية في فنزويلا، تعيش القارة حالة عميقة من انعدام الاستقرار السياسي. هذه الحالة تجد ترجمتها كذلك في الانتصارات الانتخابية لـ"لولا" بالبرازيل والجبهة الواسعة (Frente Amplio) بالأوروغواي وكريشنر بالأرجنتين، وكذلك بنجاح "لا" لذهاب الرئيس شافيز في استفتاء فنزويلا. هذه المرحلة الجديدة، التي تجمع بين التحركات الانتخابية ووصول حكومات يسارية، حفزت مئات النقاشات في المنتدى. وهذا يعكس دورة جديدة للتجذر وإعادة التسييس لقطاعات الحركات الاجتماعية والسياسية في أمريكا اللاتينية.
تجمع بورتو أليغري هو إطار للتقاطب بين لولا وشافيز، فإذا نظرنا أبعد من الدبلوماسية ومصالح الدول، يمثل الرئيسان سياستين مختلفتين. فقد قرر لولا الانخراط في الإطار النيوليبرالي، محترما معايير الأسواق المالية والمؤسسات الدولية، بينما "حررت" "كلمة" شافيز طاقة الشعب الفنزويلي، مثلما عبر عن ذلك بشكل جميل مناضل فنزويلي. فالمواجهة بين شافيز والإمبريالية، ومقاييسه الاجتماعية ودعمه لتحركات الجماهير وتنظيمها الذاتي، تشكل اليوم مرجعا ونقطة ارتكاز بالنسبة لليسار الجذري.
هكذا، كان الاستقبال الحماسي لشافيز، وسيل الانتقادات الموجهة للولا، أحد الأحداث البارزة لهذا المنتدى.
دينامية الوضع في فينزويلا أدت كذلك، وبشكل أكيد، إلى وقف وفرض تراجع محاولات قوى عديدة، مثل بعض الحكومات الليبرالية الاجتماعية اللاتينية والقوى الاشتراكية الديموقراطية الأوروبية، وبعض أولئك الذين يسعون دائما لأجل حشر المنتديات في إطار مؤسساتي.
في هذا الجو "الساخن" طرحت من جديد فكرة معارضة "إجماع واشنطن" (صيغة لتمييز الهجوم الليبرالي) بـ"إجماع بورتو أليغري".
فأبعد من نداء لمسؤولين في أطاك ولومند ديبلوماتيك، استنتجوا فيه "استحالة إصلاح المؤسسات الدولية" ـ الأمر الذي يشكل مادة دائمة للخلاف في صفوف مناضلي الحركة من أجل عولمة بديلة ـ مضى النقاش نحو برنامج استعجالي عالمي يهدف إلى الحصول على انتصارات جزئية واستثارة دينامية جديدة ضد النظام النيوليبرالي. وهو نقاش أساسي وحاسم.
هذا "البرنامج الاستعجالي العالمي" يمزج الأهداف الاجتماعية ـ الحق في الشغل والحماية الاجتماعية ومنع التسريحات ـ مع مطالب عامة حول تمويل هذه الأهداف ـ ضرائب حول الرأسمال، إلغاء الديون ـ مع رهانات ـ كالتحكم والرقابة الشعبية على الماء والموارد الطبيعية ـ مع اقتراحات لأجل نبذ الاستغلال المدمر للبيئة وفرض السيادة الغذائية مع نداءات للنضال من أجل الحريات الديموقراطية وضد كل أشكال التمييز.
ترافق هذا النقاش البرنامجي مع نقاش حول تنظيم المنتديات، حيث ظهرت إرادة الحركات الاجتماعية للتحكم في مبادراتها وتنسيقاتها... هذا النقاش يجب أن يستمر.
ختاما، قرر المنتدى جعل مبادراته القادمة "قارية": حيث سيعقد منتدى أمريكا اللاتينية بكاراكاس بفنزويلا... وبالمغرب سيعقد منتدى لأفريقيا وأوروبا، ولم تحدد بعد المدينة التي سيعقد فيها المنتدى الآسيوي... وفي سنة 2007 سيتم عقد منتدى اجتماعي عالمي آخر بجنوب إفريقيا.
فرانسوا سابادو
تعريب: لجنة الإعلام ـ أطاك تطوان
من أرشيف مجموعة تطوان لجمعية أطاك المغرب